الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

419

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وبأمره تعالى التكويني من إرادته ومشيته ، ولذا قالوا عليهم السّلام : " قلوبنا أوعية لمشية اللَّه " وقال اللَّه تعالى في حقهم : وما تشاؤن إلا أن يشاء اللَّه 76 : 30 . الثالث : أنهم عليهم السّلام في جميع شؤونهم وأعمالهم القلبية والظاهرية في مرءى منه تعالى ومنظره تعالى ، وهم دائما تحت مراقبته تعالى وتربيته ، وأنه تعالى هو المتولي لهم فقال تعالى : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم 20 : 110 . الرابع : أنهم عليهم السّلام لا يشفعون في الدنيا ولا في الآخرة إلا لمن ارتضى اللَّه دينه ، ففي التفسير المذكور عن التوحيد عن موسى بن جعفر عليه السّلام في حديث طويل إلى أن قال : وأما قوله عز وجل : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى 21 : 28 فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى اللَّه دينه ، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات " ، الحديث ، فشفاعتهم أيضا مصداق لعملهم بأمر اللَّه تعالى كما لا يخفى . الخامس : أنهم عليهم السّلام مع أنهم عاملون بأمره سرّا وعلنا مشفقون من خشيته تعالى ، وذلك لمعرفتهم الوجدانية بجلاله وجماله الواقعيين ، فهم عليهم السّلام دائما مشاهدون لهما فلا محالة مشفقون من خشيته كما أثبتت ذلك حالاتهم العارضة لهم عند عبادتهم له تعالى ، حيث إنهم علموا أنه لا قوام لهم إلا به تعالى ، ففي الدعاء : " يا من كل شيء موجود به ، " فهم مشاهدون لهذا المعنى أي يشاهدون أنه لا قوام بولايتهم وسلطانهم على الخلق تشريعا وتكوينا إلا بأمره وإذنه تعالى ، وهم في قبضته تعالى لم يخرجوا من يده أبدا وكذلك كل شيء ، فلا محالة هم مشفقون منه تعالى لمشاهدة هذه السلطة الإلهية والقيومية الإلهية للأشياء ولهم عليهم السّلام كما لا يخفى . السادس : أنهم عليهم السّلام في قولهم وادعائهم مقام الإمامة والولاية على يقين وبصيرة من ربّهم كما دلّ عليه قوله تعالى : قل هذه سبيلي ادعوا إلى اللَّه على بصيرة أنا ومن اتبعني 12 : 108 وليسوا في ادعائهم تلك المقامات على ظن واحتمال ، بل على يقين وشهود ، فهم عليهم السّلام يقولون : " نحن الحجة والإمام على الخلق عن بصيرة ويقين " .